صائب عبد الحميد

77

الزيارة والتوسل

ففي ترجمة أبي جعفر بن أبي موسى ( ت 470 ه‍ ) إمام الحنابلة في وقته ، وقد دفن عند قبر أحمد ، قال ابن الجوزي : كان الناس يبيتون هناك كل ليلة أربعاء ، ويختمون الختمات ، ويخرج المتعيشون فيبيعون المأكولات ، وصار ذلك فرجة للناس - أي فرجا - ولم يزالوا كذلك إلى أن جاء الشتاء فامتنعوا . . وقال ابن كثير : دفن إلى جانب الإمام أحمد ، فاتخذت العامة قبره سوقا كل ليلة أربعاء ، يترددون إليه ( 1 ) . وكل ما تقدم يكشف بوضوح عن عقيدة شيخ الحنابلة في وقته أبي الفرج بن الجوزي في الزيارة ، بل في شد الرحال إليها ، الذي سيأتي بحثه لاحقا . . ولنتابع مع آخرين من أقطاب الحنابلة . . 2 - موفق الدين ابن قدامة المقدسي ( 620 ه‍ ) : يصرح باستحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويستدل لذلك بما رواه الدارقطني وأحمد من حديث ابن عمر وأبي هريرة ( 2 ) . 3 - نجم الدين بن حمدان الحنبلي ( 695 ه‍ ) : ويسن لمن فرغ عن نسكه زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبر صاحبيه ، وله ذلك بعد فراغ حجه ، وإن شاء قبل فراغه ( 3 ) . 4 - ابن تيمية ( 728 ه‍ ) : وابن تيمية الذي أنكر السفر بقصد الزيارة ، لم ينكر أصل الزيارة ، فأثبتها للحاج وأدخلها في المناسك ، فقال في مناسكه : باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أشرف على مدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل الحج أو بعده . . . فإذا

--> ( 1 ) المنتظم ، والبداية والنهاية : أحداث سنة 470 ه‍ . ( 2 ) المغني / ابن قدامة 3 : 788 . ( 3 ) نقله السبكي في شفاء السقام : 67 عن ( الرعاية الكبرى في الفروع الحنبلية ) .